تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
216
جواهر الأصول
وأمّا إطلاق الشرط نفسه ، فتقريبه : - كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » - أنّه لو لم يكن بمنحصر يلزم على المتكلّم تقييده ؛ ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده ، مع أنّ مقتضى إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً ، مثلًا إذا قيل : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » وكان في مقام بيان تمام مراده ، فكما أنّ مقتضى إطلاق الكرّية كونها تمام الموضوع للاعتصام من دون دخالة قيد فيه ، وإلّا فلو كان للقيد دخالة فيه لأخلّ بغرضه ، فكذلك مقتضاه نفي قرين له ؛ لأنّه لو لم تكن الكرّية مؤثّرة عند سبق شيء عليه أو مقارن له ، لما كان لذكر الكرّية فقط وجه ، فإطلاق الكرّية كما ينفي مشاركة غيره في ترتّب أثر الاعتصام عليه ، فكذلك ينفي بدلية الغير إيّاه ، فالكرّية تمام المؤثّر للاعتصام ؛ سبقه أو قارنه شيء آخر ، أم لا . وحيث إنّ الجواب عن هذا التقريب والتقريب الذي تمسّك به المحقّق النائيني قدس سره لإثبات إطلاق الجزاء ، مشتركان في بعض الجهات ، فنذكر أوّلًا ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره ثمّ نعقّبهما بما هو الحقّ عندنا . فقال قدس سره في تضعيف هذا التقريب أوّلًا : إنّ التقريب الذي ذكر لإطلاق الشرط غير مستقيم ، بل أجنبي عن مسألة استظهار المفهوم للقضية الشرطية ؛ وذلك لأنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في المجعولات الشرعية ، والعلّية والسببية من الأمور التكوينية غير القابلة للجعل ، والمجعول إنّما هو المسبّب على تقدير وجود سببه ، كما مرّ مراراً ، فلا معنى للتمسّك بإطلاق الشرط لإثبات كونه علّة منحصرة . وثانياً : أنّ غاية ما تدلّ عليه القضية الشرطية ، هي الترتّب بين الجزاء
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 233 .